أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

761

العمدة في صناعة الشعر ونقده

- وأما الحسن بن وهب « 1 » فمن قوله « 2 » : [ الخفيف ] لم تنم مقلتى لطول بكاها * ولما جال فوقها من قذاها فالقذى كحلها إلى أن ترى وج * ه سليمى وكيف لي أن تراها ؟ أسعدت مقلتى بإدمانها الدّم * ع وهجرانها الكرى مقلتاها فلعينى في كلّ يوم دموع * إنّما تستدرّها عيناها - وقدّم إليه كانون ، ومعه قينة كان يهواها ، فأمرت بابعاد الكانون ، فصنع « 3 » : [ الكامل ] بأبى كرهت النّار حتّى أبعدت * فعرفت ما معناك في إبعادها هي ضرّة لك بالتماع شعاعها * وبحسن صورتها لدى إيقادها وأرى صنيعك بالقلوب صنيعها * بأراكها وسيالها وعرادها « 4 » شركتك في كلّ الجهات بحسنها * وضيائها وصلاحها وفسادها - ومن مليح الشعر قوله يمدح محمد بن عبد اللّه بن طاهر غبّ مطر « 5 » : [ الخفيف ] هطلتنا السّماء هطلا دراكا * جاوز المرزمان فيه السّماكا « 6 »

--> ( 1 ) هو الحسن بن وهب بن سعيد بن عمرو بن حصين الحارثي ، يكنى أبا على ، وهو كاتب وشاعر ، وكان من معاصري أبى تمام والبحتري ، وعمل بالكتابة لعدد من الخلفاء ، وهو أخو سليمان ابن وهب وزير المعتز والمهتدى ، وقد رثاه البحتري بعد موته ، ولكنه رثى أبا تمام . ت 250 ه . الأغانى 23 / 95 ، والفهرست 136 ، وزهر الآداب 2 / 626 ، وسمط اللآلي 1 / 506 ، وتهذيب ابن عساكر 4 / 252 ، وفوات الوفيات 1 / 367 ، والوافي 12 / 297 ( 2 ) لم أعثر على الأبيات في مصادرى . ( 3 ) الأبيات في الأغانى 23 / 99 ، والأمالي 1 / 217 و 218 ، وزهر الآداب 2 / 626 ، والوافي 12 / 298 ، وهناك اختلاف بين الجميع في بعض الألفاظ . ( 4 ) السيال : ما طال من السمر . والعراد : حشيش طيب الريح ، وقيل : شجرة صلبة العود ، وقيل غير ذلك . انظر اللسان . ( 5 ) الأغانى 23 / 104 ، مع اختلاف في بعض الألفاظ . ( 6 ) المرزمان : نجمان في السماء مع الشعريين . والسماك : نجمان يطلق على أحدهما السماك الرامح ، وعلى الآخر السماك الأعزل .